موقع ضحايا الارهاب الاعلامي :لعل احد الامور الذي جعلت الشعب الايراني ان لا يمحي من الاذهان ، هي وقوف زمرة مجاهدي خلق الي جانب النظام البعثي البائد طيلة سنوات الحرب الثمان الذي كانوا جنبا الي جنب اعداء الوطن و كانوا يحاربون في صفوف الجيش البعثي و كانوا يطلقون النيران علي ابناء وطنهم . كان اداء زمرة مجاهدي خلق ابان الحرب العراقية الايرانية ضد ايران با الشكل الذي كان النظام البعثي يستخدم البيانات و المواضيع التي كانت تنشر في وسائلهم المكتوبة و المرئية في سبيل تخطيطاتهم المعادية لايران . اتخذت زمرة مجاهدي خلق مواقف خادعة مع بدء الحرب المفروضة علي ايران و ذلك با النحو الذي قاموا في البداية باصدار بيانات تدين الاعتداء العراقي علي ايران و اعلنوا ان تواجد قواتهم في جبهات القتال يعود الي طلب المسؤولين الايرانيين ذلك منهم . مع ذلك بعد مرور سبعة ايام قاموا باصدار بيان آخر عن تواجد قواتهم في جبهات الحرب . في اقل من شهر واحد علي بدء الحرب تم القاء القبض علي مجموعة تتكون من 41 شخص من عناصر زمرة مجاهدي خلق علي يد المدعي العام في مدينة آبادان جنوبي ايران باتهام التجسس لصالح العراق . تواجدت هذه الزمرة المرتزقة في جبهات الحرب في الوقت الذي كانت في تحليلاتها من الحرب اعتبرته حربا رجعيا و ظالم . اعضاء هذه الزمرة بتجاهلهم هذا الامر بان العراق هو الذي بدئ الحرب و قام باالاعتداء علي ايران و كانهم مجموعة غير ايرانية اعربت : ان الدافع الاساسي وراء هذا الحرب ليس هو الدفاع عن الوطن الذي تعرض للهجوم و انما تصدير الثورة و قالت ان الدافع للعراق في هذا الحرب هو تشكيل تيار قطبي في المنطقة . بعدما اخفقت هذه المنظمة في انتخابات مجلس الشوري الاسلامي في اولي دوراته ، قربت نفسها من رئيس الجمهورية المخلوع بني صدر . بني صدر الذي كان يري نفسه في مخاطرة كبيرة بعدما تكبد هزائم عسكرية في جبهات الحرب نتيجة سياساته المغرضة و الخاطئه في تحرير المناطق المحتلة في ايران ، حاول في توسيع نطاق التوترات الداخلية بتحالفه مع ما كانوا يسمون با اليساريين الامريكيين . كانت التوترات التي حدثت في فبراير 1981 في جامعة طهران قد شكلت نقطة البداية للتطورات السياسية التي تلته . في هذا اليوم و اثناء القاء بني صدر كلمته في جامعة طهران عناصر مجاهدي خلق بمشاركة انصار الرئيس المخلوع با التعرض و ضرب الناس المتواجدين في المكان و انصار حزب الجمهورية الاسلامية . با الرغم من تاكيدات الامام الخميني ( ره ) علي صب جميع الامكانات و الطاقات الداخلية في سبيل الدفاع الشامل عن الوطن لكن استمرارية سياسة منظمة مجاهدي خلق في افتعال الازمات السياسية في داخل البلاد في اولي اشهر الاعتداء علي وطننا الاسلامي وصلت الاوضاع الي الاشتباكات المسلحة مع القوي الثورية في مايو 1981 . خلع الامام الخميني بني صدر من القيادة العامة للقوات المسلحة و صادق مجلس الشوري الاسلامي علي عدم كفايته السياسية . و في نهاية المطاف هرب الي فرنسا بمصاحبة مسعود رجوي و الطيار السابق لشاه ايران و بدات منظمة مجاهدي خلق بعد ذلك بموجة من الاغتيالات و التفجيرات في كافة انحاء البلاد لغرض اسقاط حكومة الجمهورية الاسلامية . شكل بني صدر و رجوي باتفاق جمع من معادي الثورة مجموعة سميت نفسها بمجلس المقاومة الوطنية . وعد رجوي المنظمات المتحالفة باسقاط حكومة الجمهورية الاسلامية في غضون شهرين . لكن مرور الوقت اذبل هذه الكلمات و الوعود لدي المتحالفين معه . في العام الثاني من مجلسه المصنع رد رجوي حول تعيين مدة اسقاط الحكومة الاسلامية قائلا : لا استطيع الاجابة علي هذا السؤال حتي نهاية العام المقبل حيث اقوم حاليا بتقييم قواتي و هنالك حلقات مفقودة لدينا في المنظمة و حاليا نحن في طور العثور عليها و ربطها بتنظيمات المنظمة ." و و تبين بعد ذلك ان الحلقة المفقودة التي كان رجوي يتحدث بها هي نظام البعث و كان يسعي الي ربط منظمته بهذا النظام . حاول رجوي في السنة الأولي من الإقامة في فرنسا ان يبعث برسائل الي نظام البعث من خلال لقائاته و تصريحاته بانه يمكن له مرافقتهم في اطماعهم و ذهب الي درجة الذي اعتبر نهر " اروند " للعراق و صار يستخدم تسمية شط العرب كما يستخدمه العراق . كان رجوي اضافة الي ارساله الرسائل الودية للنظام البعثي ، سعي ان يدفع حلفائه لقبول الاتصال با العراق و التعاون معه . بعد تهيئة الارضية اللازمة تم هذا الاتصال بلقاء طارق عزيز وزير الخارجية العراقي و زعيم زمرة مجاهدي خلق في باريس . قال طارق عزيز اثناء هذا اللقاء : اامل ان التقي مع صديقي العزيز مسعود رجوي و هو في منصب رئيس الجمهورية او رئاسة وزراء ايران ." بعد هذا اللقاء بين زعيم زمرة مجاهدي خلق مع طارق عزيز اصبح العراق من اهم معاقل نشاطات هذه المنظمة . كانت المنظمة ترمي الي اهداف عدة من هذا التعاون مع الحكومة البعثية . احدها ان العراق بحدوده البرية الطويلة مع ايران ، جغرافيا يعتبر الموقع الافضل و الاسهل لتسلل مجموعات منظمة مجاهدي خلق في العمق الايراني . و الهدف الثاني هو ان المنظمة با الدعم المالي و التسليحي السخي من الحكومة العراقية يمكنها من اعادة قوتها القتاليه امام الجمهورية الاسلامية الايرانية بشكل ملحوظ . في اعقاب هذه السياسة انشات قواعد لمنظمة مجاهدي خلق في العراق الذي اعلنت بان عددها 17 قاعده في قلب العراق و با القرب من المناطق الحدوديه العراقيه مع ايران . اهم هذه القواعد العسكرية هي قاعدة اشرف التي تبعد 100 كيلومتر شمالي غرب العراق . ان النشاط الرئيسي لهذه الزمرة الخائنة خلال سنوات الحرب الثمان هي ارسال مجموعات لتنفيذ الاغتيالات و العمليات التخريبية خاصتا اغتيال المقاتلين الايرانيين و القادة العسكريين في داخل ايران ، التجسس علي التحركات العسكرية الايرانية ، بث الدعايات السامة عنطريق اذاعتهم الخاصة في العراق و بث الشائعات للتاثير علي الدعم الشعبي للجبهات . كان حضورا ملحوظا لقوات منظمة مجاهدي خلق الي جانب الجيش العراقي و كانت المنظمة تقوم بمعظم عمليات التنصت علي اللاسلكيات والمحادثات الهاتفية للقوات الايرانية كما كان لهم دورا هاما الي جانب حزب البعث في قمعه للشيعة و اكراد في العراق . علي الرغم من ان المنظمة كانت تمتلك الطاقات العسكرية الهائلة الا انها لما كانت با الحجم اللذي يسمح لها ان تقوم بعملية عسكرية مهمة ضد القوات الايرانية الا في السنوات الاخيرة من الحرب . قفي بداية عام 1988 قامت قوات المنظمه با الدعم من الجيش العراقي بتنفيذ عمليه ضد القوات الايرانيه التي سميت بعملية " آفتاب " ( الشمس ) في منطقة شوش جنوبي غرب ايران الذي تكبدوا خسائر هائلة و اجبروا علي التراجع الي الخلف . بعد ذلك قامت المنظمة بترتيب قواتها في سياق 20 فيلقا ( كل فيلق كان يتضمن كتيبة منظمة من 150 مقاتل ) و في ابريل 1988 و قامت بشن هجوم من جانب مدينة اسلام آباد الغربية و مدينة كرند غربي ايران وتقدموا في الاراضي الايرانيه . كانت المنظمه تخطط في مخيلتها ان تصل الي طهران خلال برنامج زمني في 33 ساعه و في خمس مراحل و يشقون طريقهم الي العاصمه من مدن سربيل زهاب ، اسلام آباد ، همدان، و قزويني . مدت الحكومه العراقيه قوات منظمه مجاهدي خلق باليات عسكريه ثقيله و خفيفه منها 400 ناقله عسكريه ، 90 قاذفه هاون من طراز 80 مليم ، 30 مدفعيه من طراز 122 مليم ،150 قاذفه هاون من طراز 400 مليم ، 1000بندقيه رشاشه كلاشينكف، 30 مدفعيه 106 مليم و 1000 جيب و ناقلات عسكريه . و مع هذه العمليه كان سلاح الجو العراقي قد قصف قاعده" نوجه" في همدان و قاعده دزفول و معسكر الفيلق الثاني في مدينه سقز و قاعده كرمنشاه تحسبا لاي عمليه للقوه الجويه للجمهوريه الاسلاميه الايرانيه علي قوات منظمه مجاهدي خلق . ردا علي هذه العملية العسكرية الخيانية لزمرة مجاهدي خلق بدات القوات ايرانية في السادس من اغسطس 1988 عملية" مرصاد " بكلمة السر " يا علي بن ابيطالب " .في هذه العملية نفذ ت ثلاثة كتائب من الحرس الثوري و قوات التعبئة عملية حاصرت من خلالها مدينة اسلام آباد الذي كانت قوات المنظمة تتواجد فيها و حرروها من ايديهم . بعد تحرير مدينة اسلام آباد تحركت قطعات الحرس و التعبئة نحو مدينة كرند . في نهاية هذه العملية التي انتهت في يوم الجمعة الموافق ليوم السابع من اغسطس مخلفة ورائها مابين 1600 الي 2000 قتيل و اسر و اصابة عدد كبير من اعضاء هذه الزمرة الارهابية و وضعوا كل ما جائوا به من سلاح و عتاد و فروا نحو الاراضي العراقية هاربين . التفوق العسكري الايراني في الساحة العسكرية الذي افشل كل مخططات هذه الزمرة المتعاونة مع العراق ادي الي تعزيزالموقف السياسي للجمهورية الاسلامية و الموقع الدبلوماسي التفاوضي الايراني امام الامم المتحدة حيث كانت المفاوضات تجري مع الامين العام للامم المتحدة خافيير بيريز ديكويار في اطار القرار 598 و بعد هذا الاعتداء صار العراق امام علامة استفهام كبيرة في المچاميع الدولية الذي كان يدعي فيها عن رغبته للسلام . بعد الهزيمة النكراء التي تلقتها منظمة مجاهدي خلق في عملية " مرصاد " عجزت ان تعود الي تماسكها السابق بدلائل مختلفه منها التدهور الاخلاقي و الخلافات الداخليه الحادة ما بين قياداة المنظمة و سائر الاعضاء .(01)